محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

407

بدائع السلك في طبائع الملك

الحكاية الثانية : عن الفضل بن الربيع « 947 » قال خرج المهدي « 948 » متنزها ، ومعه عمر ابن بزيغ « 949 » ، فانقطع عن العسكر والناس في الصيد ، وأصاب المهدي جوع شديد ، فقال لعمر : ويحك أريد إنسانا أجد عنده ما تأكل ، فما زال عمر يطوف إلى أن وجد صاحب مبقلة إلى جانبه ، فصعد اليه ، فقال له عمر : هل عندك شيء يؤكل ؟ قال : نعم . رقاق من خبز شعير وزبيب ، وهذا البصل والكراث . فقال له المهدي : ان كان عندك زيت ، فقد أكملت قال : نعم عندي فضلة منه . فقدم اليهما ذلك ، فأكلا كثيرا ، وجعل المهدي يستطيب آكله ويمعن فيه ، حتى لم يبق فيه فضل . ووافى العسكر ، ولحقته الخزائن والخدم ، فأمر لصاحب المبقلة بثلاثة آلاف درهم « 950 » .

--> ( 947 ) الفضل بن الربيع ، أبو العباس الفضل بن الربيع بن يونس بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة كيسان ، مولى عثمان بن عفان ، وزير الرشيد بعد البرامكة توفي سنة 208 ه ، وفيات الأعيان ج 4 ص 37 - 40 ، النجوم الزاهرة ج 2 ص 185 والشذرات ج 2 ص 20 . ( 948 ) المهدي : وهو محمد بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي العباسي ، أبو عبد الله ، المهدي بالله من خلفاء الدولة العباسية في العراق ، ولد سنة 123 ه أقام في الخلافة عشر سنين وشهرا ، ومات صريعا عن دابته في الصيد ، وقيل مسموما سنة 169 ه . فوات الوفيات ج 2 ص 225 ، ودول الاسلام للذهبي ج 1 ص 86 ، والبدء والتاريخ ج 6 ص 95 ، واليعقوبي ج 3 ص 125 ، وابن الأثير ج 6 ص 11 - 27 ، والطبري ج 10 ص 11 - 21 ، والمسعودي ج 2 ص 194 - 201 ، وابن الساعي ص 23 ، والاعلام ج 7 ص 91 . ( 949 ) عمر بن بزيغ : وقد كان من جلساء المهدي ، وولاه ديوان الأزمة ، سنة 162 ه ، وقيل إن المهدي أول من أحدثه ، وقد وردت القصة المذكورة في كتاب ابن الأزرق في الكامل لابن الأثير حوادث سنة 169 وكتاب الوزراء والكتاب للجهشياري ص 146 . ومروج الذهب ج 4 ص 167 ، 168 . ( 950 ) الشهب : ص 171 . وردت القصة أيضا في الفخري في الآداب السلطانية والدول الاسلامية لابن طباطبا المعروف بابن الطقطقي ص 159 - 160 وذكر فيها « رجل من خواصه اسمه عمرو » .